علي بن أبي الفتح الإربلي

25

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

فالناس أرض في السماحة والندى * وهم إذا عد الكرام سماء لو أنصفوا كانوا لآدم وحدهم * وتفردت بولادهم حواء . وَقَالَ النَّبِيُّ ص وَقَدْ جَاءَتْهُ أُمُّ هَانِئٍ يَوْمَ الْفَتْحِ تَشْكُو أَخَاهَا عَلِيّاً ع لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ وَلَدَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كَانُوا شَجْعَاناً . وَكَانَ عَلِيٌّ ع يَقُولُ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ امْلِكُوا عَنِّي هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ فَإِنِّي أَنْفَسُ بِهِمَا عَنِ الْقَتْلِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص . وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَبُوكَ يَسْمَحُ بِكَ فِي الْحَرْبِ وَيَشُحُّ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ع فَقَالَ هُمَا عَيْنَاهُ وَأَنَا يَدُهُ وَالْإِنْسَانُ يَقِي عَيْنَيْهِ بِيَدِهِ . وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى وَقَدْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ أَنَا وَلَدُهُ وَهُمَا وَلَدا رَسُولِ اللَّهِ ص . والحماسة والسماحة رضيعتا لبان وقد تلازما في الجود فهما توأمان فالجواد شجاع والشجاع جواد وهذه قاعدة كلية لا تنخرم ولو خرج منها بعض الآحاد ومن خاف الوصمة في شرفه جاد بالطريف والتلاد وقد قال أبو تمام في الجمع بينهما فأجاد وإذا رأيت أبا يزيد في ندى * ووغى ومبدي غارة ومعيدا أيقنت أن من السماح شجاعة * تدنى وأن من الشجاعة جودا وقال أبو الطيب قالوا ألم تكفه سماحته حتى * بنى بيته على الطرق فقلت إن الفتى شجاعته * تريه في الشح صورة الفرق كن لجة أيها السماح فقد * آمنه سيفه من الغرق ولهذا قال القائل يجود بالنفس إن ضن الجواد بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود وقيل الكريم شجاع القلب والبخيل شجاع الوجه وَلَمَّا وَصَفَهُمْ مُعَاوِيَةُ وَصَفَ بَنِي هَاشِمٍ بِالسَّخَاءِ وَآلَ الزُّبَيْرِ بِالشَّجَاعَةِ وَبَنِي مَخْزُومٍ بِالتِّيهِ وَبَنِي أُمَيَّةَ بِالْحِلْمِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع فَقَالَ . قَاتَلَهُ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجُودُ بَنُو هَاشِمٍ